أجود شعره على الإطلاق رائيتاه الشهيرتان وهما من عيون الشعر العربي، الأولى في هجاء القبائل القيسية، وهي :
| أَلا يا اسلَمي يا هِندُ هِندَ بَني بَدرِ | وَإِن كانَ حَيّانا عِدىً آخِرَ الدَهرِ | |
| وإن كنتِ قدْ أقصدتني إذ رَميتني | بسَهْمكِ، والرَّمي يُصيبُ، وما يدري | |
| أسيلَة ُ مجرَى الدَّمعِ، أمّا وشاحُها | فجارٍ، وأمّا الحِجْلُ منها فما يجري | |
| تموتُ وتحيا بالضجيعِ وتلتوي | بمطردِ المتمينِ منتبرِ الخصرِ | |
| وكُنْتُمْ إذا تنأَون مِنّا، تَعَرَّضَتْ | خيالاتكمْ أو بتَّ منكمْ على ذكرِ | |
| لقدْ حملتْ قيسَ بن عيلانَ حربُنا | على يابسِ السيساء محدوبِ الظهرِ | |
| وقَدْ سرّني مِن قَيْسِ عَيْلان، أنّني | رَأيْتُ بني العَجْلانِ سادوا بني بدْرِ | |
| وقَدْ غَبَرَ العَجْلانُ حِيناً، إذا بكى | على الزادِ ألقتهُ الوليدة ُ في الكسرِ | |
| فيصبحُ كالخفاشِ، يدلكُ عينهُ | فقُبّحَ مِنْ وَجْهٍ لئيمٍ، ومَنْ حَجْرِ | |
| وكُنْتُمْ بَني العَجْلانِ ألأممَ عِنْدَنا | وأحْقَرَ مِن أن تشهدوا عاليَ الأمْرِ | |
| بني كلّ دسماء الثيابِ، كأنما | طلاها بنو العَجْلانِ مِن حُمَمِ القِدرِ | |
| تَرَى كعْبَها قد زالَ مِن طولِ رَعِيها | وَقاحَ الذُّنابى بالسّويّة ِ والزِّفْرِ | |
| وإن نزَلَ الأقْوامُ مَنْزِلَ عِفّة ٍ | نزَلتُمْ بَني العَجْلانِ مَنزِلَة َ الخُسرِ | |
| وشاركَتِ العجلانُ كعباً، ولمْ تكُنْ | تشاركُ كعباً في وفاءٍ ولا غدرِ | |
| ونجى ابن بدرٍ ركضهُ منْ رماحنا | ونضاحة ُ الأعطافِ ملهبة ُ الحضر | |
| إذا قُلتُ نالَتهُ العوالي، تقاذفَتْ | به سوْحقُ الرجلين صايبة ُ الصدْر | |
| كأنّهما والآلُ يَنجابُ عَنهُما | إذا انغَمسا فيهِ يَعومانِ في غَمْرِ | |
| يُسِرُّ إلَيها، والرّماحُ تَنُوشُهُ: | فدًى لكِ أُمّي، إن دأبتِ إلى العَصرِ | |
| فطَلَّ يُفَدِّيها، وطَلّتْ كأنّها | عقابٌ دعاها جنحُ ليلٍ إلى وكرِ | |
| كأنَّ بِطُبْيَيْها ومَجرى حِزامِها | أداوى تسحُّ الماءَ منْ حورٍ وفرِ | |
| ركوبٌ على السواءات قدْ شرمَ آسته | مزاحمة ُ الأعداء والنخسِ في الدبرِ | |
| فطاروا شقاقاً لاثنتينِ، فعامرٌ | تَبيعُ بَنيها بالخِصافِ وبالتَّمْرِ | |
| وأمّا سُلَيْمٌ، فاستَعاذَتْ حِذارَنا | بحَرَّتِها السّوْداء والجَبلِ الوَعْرِ | |
| تَنِقُّ بلا شيءٍ شُيوخُ مُحاربٍ | وما خلتُها كانتْ تريشُ ولا تبري | |
| ضَفادعُ في ظَلْماءِ لَيْلٍ تجاوَبَتْ | فدَلَّ عَلَيْها صَوْتُها حيّة َ البَحْر | |
| ونحنُ رفَعْنا عَنْ سَلولٍ رِماحَنا | وعَمْداً رَغِبْنا عَنْ دماء بني نَصْرِ | |
| ولو ببني ذبيانَ بلتْ رماحُنا | لقَرَّتْ بهمْ عَيْني وباءَ بهِمْ وِتْري | |
| شفى النفسَ قتلى من سليمٍ وعامرٍ | ولمْ تَشْفِها قَتْلى عَنِيّ ولا جَسْرِ | |
| ولا جشمٍ شرّ القبائلِ، إنها | كبيضِ القطا، ليسوا بسودٍ ولا حمرِ | |
| وما ترَكَتْ أسْيافُنا حينَ جُرّدَتْ | لأعْدانا قَيْسِ بنِ عَيْلانَ مِنْ عُذْرِ | |
| وقد عركتْ بابني دخانٍ فأصبحا | إذا ما احزَألاَّ مِثْلَ باقيَة ِ البَظْرِ | |
| وأدْرَكَ عِلْمي في سُواءة َ، أنّها | تقيمُ على الأوتارِ والمشربِ الكدرِ | |
| وظل يجيشُ الماءُ من متقصدٍ | على كل حالٍ من مذاهبهِ يجري | |
| فأقسمُ لو أدركنهُ لقذفنهُ | إلى صَعْبَة ِ الأرْجاء، مُظْلمَة ِ القَعْرِ | |
| فوَسّدَ فِيها كفَّهُ، أوْ لحجّلَتْ | ضِباعُ الصَّحاري حَوْلَهُ، غيرَ ذي قبرِ | |
| لعَمْري لقَدْ لاقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ | على جانبِ الثرثاء راغية َ البكرِ | |
| أعِنّي أميرَ المؤمنين بنَائِلٍ | وحُسْنِ عطاء، ليْس بالرَّيِّثِ النَّزْرِ | |
| وأنتَ أميرُ المؤمنينَ، وما بنا | إلى صُلْحِ قَيْسٍ يا بنَ مَرْوان مِن فَقْرِ | |
| فإنْ تكُ قيسٌ، يا بْنَ مرْوان، بايعَتْ | فقَدْ وَهِلَتْ قيسٌ إليك، مِن العُذْرِ | |
| على غير إسلامٍ ولا عنْ بصيرة ٍ | ولكنّهُمْ سِيقوا إليكَ عَلى صُغْرِ | |
| ولمّا تَبَيّنّا ضَلالَة َ مُصْعَبٍ | فتَحْنا لأهْلِ الشّامِ باباً مِنَ النّصْرِ | |
| فقَدْ أصْبَحَتْ مِنّا هَوازِنُ كُلُّها | كواهي السُّلامى ، زِيد وقْراً على وَقْرِ | |
| سَمَوْنا بِعِرْنينِ أشمَّ وعارِضٍ | لمنعَ ما بين العراقِ إلى البشرِ | |
| فأصبحَ ما بينَ العراقِ ومنبجِ | لتَغْلِبَ تَرْدى بالرُّدَيْنِيّة ِ السُّمْرِ | |
| إلَيْكَ أميرَ المؤمنينَ نَسيرُها | تخبّ المطايا بالعرانينِ من بكرِ | |
| برأسِ امرئٍ دلّى سليماً وعامراً | وأوْرَدَ قَيْساً لُجَّ ذي حَدَبٍ غَمْرِ | |
| فأسْرَين خَمساً، ثمَّ أصبحنَ، غُدوَة ً | يُخَبِّرْنَ أخْباراً ألذَّ مِنَ الخَمْرِ | |
| تَخَلَّ ابنَ صَفارٍ، فلا تذْكُرِ العُلى | ولا تذكُرَنْ حَيّابِ قوْمكَ في الذِّكْرِ | |
| فقد نهضت للتغلبين حية ٌ | كحية ِ موسى يوم أيدَ بالنصرِ | |
| يُخْبَرْنَنا أنَّ الأراقِمَ فَلَّقُوا | جماجمَ قيسٍ بينَ رذانَ فالحضرِ |
